داود القيصري

85

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

ويجوز ) أن يعود الضمير في « عليها » إلى حضرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم لاتحاد ذاتي بذاته في عين الأحدية بقوة المتابعة الموجبة للتجليات الإلهية المستلزمة لفناء ذاتي في الذات الأحدية الرافعة للكثرات الخلقية مجازي ، لأن حقيقة السلام فائقة مني وتحيتي ليست إلّا إليّ ، إذ كل ما في الوجود عيني بحكم الأحدية الذاتية ( وإليه ذهب الشارح الأول [ أي الفرغاني ] ، وعلى التقديرين ( قوله : « لإنما » إن كان صحيحا فما زائدة . والظاهر إنه « فإنما » والتصحيف من الناسخ ) ( ولما ذكر من مراتب الاتحاد وبعض النتائج ونبّه السالك عليها ليتمكن في مقامه ومراتب سلوكه ، رجع أيضا إلى الإخبار عن نفسه في مراتب المحبة ، فقال : ) . 334 - وأطيب ما فيها وجدت بمبتدا غرامي ، وقد أبدى بها كلّ نذرة « 1 » 335 - ظهوري ، وقد أخفيت حالي منشدا * بها ، طربا ، والحال غير خفيّة 334 - 335 - أي : أطيب ما وجدت في محبتها في مبدأ عشقي ، والحال أن غرامي أظهر بسبب المحبوبة كل نادرة غريبة ظهوري بالعشق حال كوني منشدا بسببها طربا ، والحال أني قد أخفيت حالي وعشقي والحال غير خفية عند القوم . ( وما أنشده هي هذه الأبيات المتوالية عدتها أحد وخمسون بيتا ، أولها قوله : ) . 336 - بدت ، فرأيت الحزم في نقض توبتي ، وقام بها عند النّهى عذر محنتي 336 - أي : تجلت المحبوبة لي وقام بسبب تجليها عند العقول وأصحابها عذر محنتي في محبتي ، فرأيت أن الرأي الصائب والتدبير الحق في نقض توبتي من المحبة . وذلك لأن العقل قبل تجلي الذات واكتحاله بنور جمال الصفات ، يلزم المحب على محبته وتركه وتجريده وإفناء نفسه بابتدائها بأنواع البلايا والمحن ويأمر بالاشتغال بالأشياء والالتذاذ بمظاهر الأسماء والصفات ويقول إنها ما خلقت إلّا للاستمتاع بها والالتذاذ منها مستدلا بقوله تعالى : خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً [ البقرة : الآية 29 ] ، و « إن لنفسك عليك حقا » وأمثال ذلك حتى تجلت المحبوبة للعقول فشاهدت أنوار ذاتها فأمرت بنقض التوبة منها .

--> ( 1 ) النذرة : الإنذار بالشرّ .